/ الْفَائِدَةُ : (15/ 282) /

08/04/2026



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [عَدَمُ كِفَايَةِ الِاعْتِقَادِ بِأَصْلِ الحُجِّيَّةِ دُونَ مَعْرِفَةِ الفَضْلِ وَالرُّتْبَةِ] [تَقَدُّمُ حُجِّيَّةِ وَمَقَامَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) عَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ] قَرَّرَ جَمْهَرَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الإِمَامِيَّةِ ـ اسْتِنَاداً إِلَى مُتَظَافِرِ الدَّلَائِلِ وَالبَرَاهِينِ الوَحْيَانِيَّةِ ـ أَنَّ حُجِّيَّةَ أَهْلِ البَيْتِ المَعْصُومِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، فَضْلاً عَنْ حُجِّيَّةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، تَعْلُو فِي الرُّتْبَةِ وَتَسْمُو فِي المَنَالِ عَلَى حُجَجِ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ ، بِمَا فِيهِمْ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ أُولِي العَزْمِ الأَرْبَعَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ). فَهِيَ حُجِّيَّةٌ (مُتَقَدِّمَةٌ رُتْبِيّاً) وَ (مُهَيْمِنَةٌ وُجُودِيّاً) ، وَلَا يَقُومُ تَمَامُ الِاعْتِقَادِ إِلَّا بِإِدْرَاكِ هَذَا التَّفَاضُلِ ؛ إِذِ الِاكْتِفَاءُ بِأَصْلِ الحُجِّيَّةِ مَعَ الجَهْلِ بِمَقَامِ الفَضْلِ وَالسَّبْقِ يُعَدُّ نُقْصَاناً فِي المَعْرِفَةِ ، وَإِخْلَالاً بِنِظَامِ (المَرَاتِبِ) الَّذِي رَتَّبَهُ اللهُ لِحُجَجِهِ فِي بَرِيَّتِهِ . [ضَرُورَةُ مَعْرِفَةِ الرُّتْبَةِ وَأَثَرُهَا فِي هَنْدَسَةِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ] وَمُؤَدَّى هَذَا التَّحْقِيقِ : أَنَّ مُجَرَّدَ الإِذْعَانِ لِحُجِّيَّةِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) لَا يَنْهَضُ وَحْدَهُ لِيَكُونَ عِصْمَةً مَعْرِفِيَّةً ، وَلَا يَكُونُ مُؤَثِّراً فِي مَسَائِلَ عِلْمِيَّةٍ شَتَّى ، مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِـ (مَعْرِفَةِ فَضْلِهِمْ) وَرُتْبَتِهِمُ القُدُسِيَّةِ ؛ إِذْ إِنَّ لِهَذِهِ المَعْرِفَةِ الرُّتْبِيَّةِ هَيْمَنَةً تَامَّةً عَلَى خَارِطَةِ العَقَائِدِ، وَمَنَاهِجِ الِاسْتِنْبَاطِ فِي فِقْهِ الفُرُوعِ وَالدين ، بَلْ وَعَلَى اسْتِشْرَافِ مُسْتَقْبَلِ الأُمُورِ. وَمِنْ ثَمَّ اسْتَفَاضَتِ البَيَانَاتُ الوَحْيَانِيَّةُ عَنْهُمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(1) : أَنَّ الحَقَّ (عَزَّ وَجَلَّ) قَدْ أَخَذَ المِيثَاقَ الغَلِيظَ عَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ فِي العَوَالِمِ السَّابِقَةِ ـ كَـ (عَالَمِ الذَّرِّ) وَ (المِيثَاقِ) وَ (الأَظِلَّةِ) ـ بِمُقْتَضَى الرُّبُوبِيَّةِ لَهُ ، وَالرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَالوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) ، بَلْ سَرَى هَذَا المِيثَاقُ لِيَعُمَّ جُمْلَةَ الخَلَائِقِ وَالمَوْجُودَاتِ. فَلَاحِظْ تِلْكَ الْبَيَانَاتِ ، مِنْهَا : 1- بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُخَاطِباً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى آلِهِمَا) : « يَا عَلِيُّ ، مَا بَعَثَ اللّٰهُ نَبِيّاً إِلَّا وَقَدْ دَعَاهُ إِلَى وِلَايَتِكَ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً »(2). 2- بَيَانُهُ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَيْضاً : « مَا تَكَامَلَتِ النُّبُوَّةُ لِنَبِيٍّ فِي الْأَظِلَّةِ حَتَّى عُرِضَتْ عَلَيْهِ وِلَايَتِي وَوِلَايَةُ أَهْلِ بَيْتِي ، وَمُثِّلُوا لَهُ فَأَقَرُّوا بِطَاعَتِهِمْ وَوِلَايَتِهِمْ »(3) . 3- بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ اللّٰهَ (عَزَّ وَجَلَّ) عَرَضَ وِلَايَتِي عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ؛ أَقَرَّ بِهَا مَنْ أَقَرَّ ، وَأَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَّ ، أَنْكَرَهَا يُونُسُ فَحَبَسَهُ اللّٰهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَتَّى أَقَرَّ بِهَا »(4). 4- بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ اللّٰهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى وِلَايَةِ عَلِيٍّ ، وَأَخَذَ عَهْدَ النَّبِيِّينَ بِوِلَايَةِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) »(5). 5- بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « إِنَّ اللّٰهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَنِّي رَبُّكُمْ ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولِي ، وَعَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وَخُزَّانُ عِلْمِي ، وَأَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي »(6). 6- بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « مَا مِنْ نَبِيٍّ نُبِّئَ ، وَلَا مِنْ رَسُولٍ أُرْسِلَ إِلَّا بِوِلَايَتِنَا وَتَفْضِيلِنَا عَلَى مَنْ سِوَانَا »(7). 7- بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « إِنَّ اللّٰهَ يَقُولُ : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}(8) ، قَالَ : هِيَ وِلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) »(9). 8- بَيَانُ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) ، قَالَ : « وَوِلَايَةُ عَلِيٍّ مَكْتُوبَةٌ فِي جَمِيعِ صُحُفِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَنْ يَبْعَثَ اللّٰهُ نَبِيّاً إِلَّا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَوِلَايَةِ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمَا) »(10). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ بَيِّنَةٌ فِي غَايَةِ الْجَلَاءِ ؛ وَمُؤَدَّاهَا : أَنَّ إِمَامَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) وَوِلَايَتَهُمْ شَامِلَةٌ لِجِنْسِ الْمُكَلَّفِينَ قَاطِبَةً ، وَفِي طَلِيعَتِهِمْ أَنْبِيَاءُ أُولِي الْعَزْمِ الْأَرْبَعَةُ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) . بَلْ إِنَّ هَذِهِ الْإِمَامَةَ وَالْوِلَايَةَ تَنْبَسِطُ لِتَسْتَوْعِبَ كَافَّةَ الْعَوَالِمِ وَالْمَوْجُودَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ؛ ابْتِدَاءً مِنْ فَاتِحَةِ الْخَلْقِ وَنُقْطَةِ الْوُجُودِ الْأُولَى ، وَإِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ دَهْرِ الدَّاهِرِينَ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَار . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) آلُ عِمْرَانَ : 81 ـ 82. (2) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 160 / ح 295 ـ 2. الِاخْتِصَاصُ: 343. (3) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 161 / ح 300 ـ 7. (4) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 165 / ح 312 ـ 1. (5) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 160 / ح 297 ـ 4. (6) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 223 ـ 224 / ح 416 ـ 14. الْكَافِي، 2: 8 / ح 1. (7) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 1: 163 / ح 307 ـ 5. (8) الْأَحْزَابُ : 72. (9) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 165 / ح 313 ـ 2. الْكَافِي ، 1 : 412 / ح 2. تَأْوِيلُ الْآيَاتِ، 2: 270 / ح 40. (10) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 1 : 159 / ح 294 ـ 1. الْكَافِي ، 1 : 437 / ح 6